- شهيّب : ذاهبون الى مشكلة كبيرة في غياب البدائل لمطمري الكوستابرافا وبرج حمود-رأس وزير البيئة طارق الخطيب اجتماعاً ظهر اليوم ضمّ اتحاد بلديات الكورة برئاسة كريم بو كريم وبمشاركة عدد من رؤساء الدوائر في الوزارة للبحث في المشاكل
الإعلانات
الأثر البيئي لفيروس كورونا

2020 أيار21

الأثر البيئي لفيروس كورونا
 
يشهد العالم منذ بداية عام 2020 اضطرابا هائلا ناجما عن جائحة فيروس كورونا. ومما لا شك فيه أن هذا الفيروس الذي ظهر بداية في مدينة ووهان بالصين في كانون الأول من عام 2019 أثار حالة من الرعب على المستوى العالمي، خصوصا مع تزايد عدد الإصابات وعدد الوفيات حول العالم، ما دفع بالدول الى اعتماد سياسة الإغلاق التام أو ما يسمى بالحجر الصحي من أجل الحد من انتشار الفيروس الذي حصد ما يزيد عن 300 ألف قتيل، فضلا عن عدد الاصابات التي فاقت الأربعة ملايين عبر العالم.

وعلى الرغم من حالة اليأس والإحباط التي يعيشها العالم نظرا للحجر الصحي الإجباري يبدو أن فيروس كورونا يملك وجها ايجابيا لا بد من الإضاءة عليه، اذ كشفت مجموعة من الدراسات العلمية أن شلل الحركة الإقتصادية والتجارية والسياحية التي سببها الفيروس حول العالم أدى الى انخفاض في نسب التلوث لاسيما التلوث الهوائي.  
وفي هذا المجال أظهرت مجموعة من الدراسات الجانب الآخر لفيروس كورونا والذي يتمثل بالأثر البيئي الناجم عن الاجراءات التي اتبعتها الدول من أجل الحد من انتشار الفيروس منها:

انخفاض مستوى التلوث الهوائي:
إن توقف عمل المصانع، والشركات، وشبكات التنقل، فضلا عن الحظر الصارم و إغلاق المدارس والجامعات وكافة الأماكن المزدحمة والتقيد بالعمل عن بعد في العالم كله أدى إلى انخفاض مفاجئ في انبعاثات الكربون مقارنة مع هذا الوقت من العام الماضي.
نشرت وكالة "ناسا" الأمريكية مقاطع فيديو تبين مدى انخفاض التلوث البيئي بالعديد من المدن الاقتصادية العالمية، فقد نقل موقع "نوتر بلانات انفو" الفرنسي المتخصص بالبيئية، صورا لانخفاض غيمة التلوث التي كانت تغزو معظم المدن الفرنسية، وربط  الموقع هذا الانخفاض بالحجر الصحي. وأكدت صور الأقمار الصناعية أن غيمة التلوث انخفضت مستوياتها بالعديد من الدول الأوروبية كإيطاليا والمملكة المتحدة، كما أن مدينة ميلانو هي الأخرى عرفت انخفاضا ملحوظا في مستويات ثاني أوكسيد النيتروجين وبشكل تدريجي بعد دخول المدينة في حجر صحي شل حركة كل القطاعات الاقتصادية. كما شهدت  الولايات المتحدة الأمريكية انخفاضا أيضا في مستوى التلوث، اذ تراجعت مستويات التلوث في نيويورك بنحو 50 في المئة مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي، كما عرفت انخفاضا مفاجئا في انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري تزامنا مع إغلاق المصانع، والشركات، وشبكات النقل.
 وانحسرت الانبعاثات في  الصين بنسبة 25 في بداية العام وتراجع استخدام الفحم بنسبة 40٪ في أكبر ست محطات للطاقة في الصين منذ الربع الأخير من عام 2019. كما سجلت 337 مدينة في أنحاء الصين " ارتفاعا في جودة الهواء بنسبة 11.4٪ مقارنة بالفترة نفسها من العام وفقًا لوزارة البيئة الصينية.
وفي هذا السياق، تربط كيمبرلي نيكولاس باحثة في علوم الاستدامة في جامعة لاند في السويد انخفاض الانبعاثات بعوامل عديدة على رأسها القيود المفروضة على حركة المواطنين لمنع انتشار الفيروس، إذ تسهم وسائل النقل وحدها بما يصل إلى 23٪ من الانبعاثات العالمية للكربون، مشيرة الى ان القيادة والطيران مساهمين رئيسيين، حيث يساهمان بنسبة 72٪ و 11٪ من انبعاثات غازات الدفيئة في قطاع النقل على التوالي.

وتجدر الاشارة الى ان عددا كبيرا من الباحثين شكك في فعالية انخفاض الانبعاثات على المدى الطويل، ففي هذا السياق تقول أوكسانا تاراسوفا رئيس قسم أبحاث البيئة الجوية في المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، ان الانبعاثات السنوية على وجه الخصوص لا تتحكم في مستويات التلوث بل إن التراكم الكامل لثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي منذ عصور ما قبل الصناعة هي التي تشكل بالفعل المستوى الحالي لثاني أكسيد الكربون عالميا. ويعتقد "مارشال بورك" خبير الموارد البيئية ان انخفاض الجسيمات في الغلاف الجوي المرتبط بالوباء لن يحل أزمة تغير المناخ ولا سيما الاحترار العالمي، الا انه يشير الى ان الهواء النظيف يمكن أن يؤدي إلى فترة راحة قصيرة في أجزاء من العالم فبحسب دراسة أجراها حول انخفاض التلوث بالصين قدر "بورك" عدد الأرواح التي نجت نتيجة لشهرين من الحد من التلوث، بـ 4000 طفل دون سن الخامسة و73 ألف بالغ فوق سن الـ 70 في الصين.
وبما أن هذا العدد أكبر بكثير من عدد الوفيات العالمي الحالي من الفيروس نفسه، وبهذا خلص "بورك" إلى أن هذا الانخفاض في معدل تلوث الهواء سينقذ حياة أشخاص بمقدار يعادل 20 ضعفا من عدد الوفيات الناتج عن كورونا.
 
انخفاض مستوى التلوث السمعي:
يشهد العالم حاليا حالة من الهدوء النسبي فمع بقاء الكثير من الأشخاص في منازلهم وتوقف قطاعات النقل العام انخفضت نسبة الضوضاء في المدن الكبرى. وفي هذا السياق نشرت  "إيريكا ووكر" باحثة الصحة العامة في جامعة بوسطن بحثا عن التلوث السمعي اذ أخذت عداد ديسيبل معها في نزهاتها البعيدة اجتماعيًا لقياس نسبة الضجيج ومقارنتها مع الفترة السابقة للحجر الصحي الالزامي.
جاءت نتائج البحث مذهلة فقبل تفشي وباء الفيروس التاجي، عادة ما تكون البيئة الصوتية في ميدان كنمور، وهو تقاطع مزدحم بالقرب من الحرم الجامعي، حوالي 90 ديسيبل خلال ساعة الذروة، أما في فترة الحجر الصحي كانت قراءات "ووكر" في ساعة الذروة أقل بقليل من 68 ديسيبل. وفي بعض المناطق في فينواي بارك ، حيث درست ووكر التلوث الضوضائي لعدة سنوات من خلال برنامجها Noise and the City ، تظهر أحدث بياناتها انخفاضات قريبة من 30 ديسيبل ما تعتبره " فرق كبير بشكل لا يصدق".
عودة النشاط الى الحياة البرية:
بينما تصاعدت الخسائر البشرية بشكل مروع من حالة واحدة في ووهان إلى جائحة عالمية، مع ذلك يبدو أن الطبيعة أصبحت قادرة بشكل متزايد على التنفس بسهولة أكبر. ومن الواضح ان الحياة البرية استفادت من الحجر الصحي وبدأت بملء الفراغ في هذه الأثناء. فمن المؤكد أن هذا العام سيشهد انخفاضًا كبيرًا في عدد القتلى في صفوف الحيوانات البرية على الطرق بواسطة السيارات والشاحنات. في المملكة المتحدة وحدها يقتل سنويًا حوالي 100.000 من القنافذ و 30.000 من الغزلان و 50.000 من الغرير و 100.000 من الثعالب ، بالإضافة إلى البوم وأنواع أخرى من الطيور والحشرات. ومن جهة أخرى ان تأخر عدد من البلديات في قطع العشب على حافة الطرق والتي تعتبر - أحد آخر الموائل المتبقية للزهور البرية - سوف يعيد اللون إلى الريف هذا الصيف ويوفر المزيد من حبوب اللقاح للنحل. كما أنه تم رصد ذئب القيوط الذي يخاف عادة من حركة المرور على جسر البوابة الذهبية في سان فرانسيسكو. كما أن الغزلان ترعى بعد أميال قليلة من البيت الأبيض في واشنطن. وفي برشلونة- أسبانيا، وبرغامو- إيطاليا، أصبح الخنزير البري أكثر جرأة. وفي ويلز، تتمايل طيور الطاووس بثقة، كما تم تصوير الماعز  والأغنام في ملعب مهجور في مونماوثشاير.
ونظرًا لعدم وجود حركة مرور للقوارب في قنوات البندقية، عادت البجعات البيضاء الى القناة.

زيادة النفايات الطبية:
ان الدراسات المتعددة التي يجريها العالم اليوم حول الآثار الايجابية التي نتجت عن الحجر الصحي لمنع انتشار فيروس كورونا في العالم خصوصا في ما يتعلق بارتفاع جودة الهواء وانخفاض نسب التلوث الضوضائي، كما استعادة الحياة البرية حريتها ونشاطها الا أنه لا يمكننا ان ننكر ارتفاع الكبير في انتاج النفايات لاسيما النفايات الطبية ما سيشكل عبئا جديدا لدى الدول للتخلص منها لاسيما الدول النامية التي لا تمتلك الوسائل الحديثة لمعالجة تلك النفايات.
وهنا تجدر الاشارة الى ان النفايات الملوثة بالسوائل الجسدية أو غيرها من المواد المعدية باتت تشكل مصدر قلق كبير للمستشفيات في الولايات المتحدة. ففي ووهان ، حيث ظهر الفيروس لأول مرة ، لم يكن المسؤولون بحاجة فقط إلى بناء مستشفيات جديدة لتدفق المرضى، بل كان عليهم بناء مصنع جديد للنفايات الطبية ونشر 46 منشأة متنقلة لمعالجة النفايات أيضًا. فبحسب الأرقام أنتجت المستشفيات هناك ست مرات من النفايات الطبية في ذروة تفشي المرض كما فعلت قبل بدء الأزمة حتى بلغ الإنتاج اليومي للنفايات الطبية 240 طنًا متريًا، أي حوالي وزن حوت أزرق بالغ.
ولابد من الاشارة الى ان العالم عرف في هذه الأزمة زيادة للنفايات البلاستيكية اذ توقف عدد من مصانع اعادة التدوير من جهة كما ان العالم بات يشتري كثير من المنتجات البلاستيكية ذات الاستخدام الواحد كالقناني المياه وذلك خوفا من انتشار العدوى. كما ان توقف المطاعم واعتمادها على خدمات التوصيل زاد أيضا من انتاج النفايات البلاستيكية ذات الاستخدام الواحد.

 وفي الختام
يجمع عدد من العلماء في مختلف انحاء العالم ان الوضع العالمي الحالي الذي نتج عن فيروس كورونا قد يكون له تأثير كبير على نهجنا تجاه التلوث في المستقبل القريب. ويدعون العالم للاستفادة من الدروس بمجرد أن نواجه هذه الأزمة وإعادة التفكير في مشكلة تلوث الهواء.
  
مراجع:
https://www.nationalgeographic.com/science/2020/04/coronavirus-causing-carbon-emissions-to-fall-but-not-for-long/
https://climate.copernicus.eu/index.php/copernicus-provides-vital-information-advance-covid-19-research
 
https://www.euronews.com/2020/04/13/covid-19-and-climate-how-much-impact-is-the-current-lockdown-really-having-on-our-environm
 
https://www.theguardian.com/environment/2020/apr/11/positively-alpine-disbelief-air-pollution-falls-lockdown-coronavirus
 
https://www.sciencealert.com/here-s-what-covid-19-is-doing-to-our-pollution-levels
 
https://theconversation.com/coronavirus-lockdowns-effect-on-air-pollution-provides-rare-glimpse-of-low-carbon-future-134685
https://www.theatlantic.com/science/archive/2020/04/coronavirus-pandemic-earth-pollution-noise/609316/
https://gulfnews.com/photos/news/pictures-how-humans-slowing-down-due-to-coronavirus-has-had-an-impact-on-our-planet-1.1584457650955?slide=3
 
https://www.motherjones.com/coronavirus-updates/2020/04/nature-is-bouncing-back-during-the-coronavirus-crisis-but-for-how-long/
أحدث الأخبار
10 آذار اليوم الوطني للمحميات الطبيعية
محمياتنا حياتنا
16 تشرين الثاني... يوم البيئة الوطني
16 تشرين الثاني... يوم البيئة الوطني مناسبة للتوعية البيئية
2 شباط اليوم العالمي للأراضي الرطبة
يحتفل العالم في الثاني من شباط من كل عام باليوم العالمي للأراضي الرطبة. تحت شعار "الأراضي الرطبة والتغير المناخي" يتم تسليط الضوء هذا العام (2019) على الدور الهام الذي تلعبه الأراضي الرطبة، كحلول طب
إعلان عن بدء تلقي طلبات رخص الصيد البري لعام 2018
إعلان عن بدء تلقي طلبات رخص الصيد البري لعام 2018
إعلان عن تقديم دعم تقني للمؤسسات الصناعية من خلال إعداد دراسات تدقيق بيئي
تعلن وزارة البيئة عن تقديم مساعدات تقنية للمؤسسات الصناعية القائمة والتي تعمل في لبنان وذلك من خلال اعداد دراسات تدقيق بيئي لهذه المؤسسات