Site Map | Useful Links and Addresses | Newsletter | Contact Us  
Ministry Of Environmnent
The Ministry
Complaints
Discussion Board

 

كلمة معالي وزير البيئة محمد ناجي رحال

بمناسبة اليوم العامي للبيئة واسبوع البيئة الوطني

 

معالي الصديق الدكتور طارق متري

حضرة نقيب الصحافة الأستاذ محمد البعلبكي

ممثلي الإعلام المرئي والمسموع والمكتوب والإلكتروني

أيها الحفل الكريم من مناصري قضية البيئة في لبنان

 

قبل البدء بالكلام عن البيئة... وشؤون وشجون البيئة... يؤسفني ألا يكون بيننا اليوم قلمٌ عاهدني أن يواكبَنا في هذه الحملة... إيماناً منه بأهميتها... وبأهمية الدور الذي يمكن أن يلعبه الإعلامُ لرِفعة شأن القضية البيئة...

شخصٌ كنت قد دعوتُه إلى هذا المؤتمر الصحافي ليتوسَطَنا.. ويتحفَنا بكلماته الصادقة... ويؤازرَنا في التوجه الوطني البيئي العام.. وهذا ما نوى فعلَه وأكده لي قبل أيامٍ من لقاء وجه ربِه... الذي نصلي له بأن يدخلَه فسيحَ جِنانه ويشملَه بعطفه وبمغفرته... إنه النقيب الفقيد ملحم كرم رحمه الله.

كما أنه ليس من قبيل الصدفة... أن تتوجهَ وزارةُ البيئة لإطلاق إسبوع البيئة الوطني من نقابة الصحافة بالذات... وبحضور معالي وزير الإعلام... والصديق النقيب بعلبكي.

إنه إيمانٌ راسخ بأن البيئةَ هي قضيةٌ وطنية عامة ... لا بل قد تكون من القضايا النادرة التي تتجاوز الوطنَ إلى رحاب الكون الفسيح... إنها القضيةُ المركزية في حياتنا الإجتماعية والإقتصادية.

وقد قلنا في دعوتنا الموجهة لكم... إن الأمنَ البيئي لا يقلُ أهميةً عن الأمن الإجتماعي والأمن الإقتصادي... وحتى الأمنِ السياسي... فإن ذهبت البيئةُ ذهبَ معها الإستقرارُ الإجتماعي والإقتصادي كمدخل للإستقرار السياسي.

لذا، فإن قضية البيئة... هي قضيةُ القضايا ... وهي التي يجب أن تملأَ الدنيا وتشغُلَ الناس قبل أي شيء أخر... لأنها إن ذهبتْ... ذهبَ معها كلُ شيء أخر.

والإعلام أيها الأصدقاء... هو حجرُ الزاوية في هذه القضية المركزية... لأن البيئة من دون إعلام ... كالإنسان من دون لسان... لا يمكنُه أن يعبرَ بصوت عالٍ.

من هنا قلنا علناً... نقابة الصحافة والإعلاميين اللبنانيين... منطلقُ إسبوع البيئة الوطني... ولسانُ حال هذه القضية.

وقد آثرنا أن نبدأ من هنا بالذات... وأن نخصصَ اللقاءَ المسائي اليوم لتكريم الإعلام البيئي اللبناني كبادرة إيمان وكموقف مسؤول.. ولحث أهلِ القلم على تحمل مسؤولية هذا الملف... والدفاعِ عنه أمام الرأي العام اللبناني والإقليمي والدولي... لكي يبقى لبنان متقدماً في بيئته وصون بيئته... كما كان دائماً مِقداماً في قلمه وحرياته التي صانت هذا القلم.

 

وبالنسبة إلينا.. إنها رحلةٌ ليست بطويلة... غير أن طريقَها وعرة إلى حدٍ ما.

فالنهجُ الذي يجب أن يُنتهجَ للحد من الثلوث واضح وجلي... والطاقاتُ الوطنية المستعدة للمساهمة في هذه الرحلة حاضرة... والخبراتُ الوطنية لا تقلُ أهميةً عن أي خبرات أجنبية ... لا بل تتجاوزُها بالمعرفة في كثيرٍ من الحالات... والنوايا سليمة... والوزارةُ جاهزة للتصرف ... إذاً أين المعوقات؟

نقولُها علناً أيضاً.... سيادةُ القانون هي أولى المعوقات... وسيادةُ القانون تعني سيادةَ الدولة على قانونها ... والعملَ على تطبيقِه وترجمتِه من منطلق أن تكونَ مصلحةُ الوطن فوقَ كل مصلحة.

فالتلوثُ لا يفرّقُ بين قارةٍ وقارة.. وبين شعبٍ وشعب... وبين مذهبٍ ومذهب.. وبين رجلٍ وإمرأة.. أو طفلٍ وكهل.. لكنه يفرّقُ بين الموت والحياة ... فيزيدُ من إمكانيةِ هذا على إمكانيةِ تلك.

نعم... إن الإستهتارَ بسيادة القانون عموماً... وبقانون البيئة خصوصاً .. هو إستهتارٌ بالحياة.. ما يتطلبُ خَطواتٍ عمليةً لتنفيذ القانون ... ورفعِ الغطاء عن الملوثين والمستهترين بحماية البيئة.. من خلال ورشةٍ لتحديث القوانين القائمة وتعديلِها... وإستحداثِ قوانينَ جديدة تواكبُ المتطلباتِ الوطنيةْ والكونيةْ للشأن البيئي... وتقويةَ القُدُراتِ الوطنيةْ وأجهزةِ الرقابة البيئية، وأيضاً من خلال ورشةْ توعيةْ وطنية لرفع الحيفِ عن البيئة .. وبالتالي عن الوطن... وهذا ما يهدفُ إليه إسبوعُ البيئةِ الوطني الذي سيتضمنُ نشاطاتٍ أساسيةْ تندرجُ في هذا السياق ...سوف أضعُها بتصرف الإعلام فور الإنتهاء من هذا المؤتمر.

غير أنني سأذكُرُ أهمَها ومن بينها عقدُ جلسةٍ لمجلس الوزراء خاصةْ بالبيئة وكذلك للجنة البيئة النيابية، اضافة إلى إفتتاحِ مركزٍ لإطفاء الحرائق في عندقت – عكار... وإطلاقِ مشروعٍ لإعادة تدوير الهواتف النقالة وغيرها.

والحقيقة... أننا كنا قد بادرْنا خلال الاشهر الخمسة الماضية، إلى عملٍ مكثّفٍ على الصعيد التشريعي بالتعاون الوثيق مع مجلس شورى الدولة... وإلى إقتراحِ سَلّة من القوانين والأنظمة في جلسة خاصة للجنة البيئة النيابية تنعقد نهار الثلاثاء في 8 حزيران المقبل.

كما أنه  وإنسجاماً مع ضرورةْ تقوية القُدرات الوطنية، جرى الإعلانُ عن 23 وظيفةٍ فنيّة في وزارة البيئة، تليها خَطواتٌ تكميليةٌ تدريجيةْ لتقليص نِسبة الشغور الحالية إلى أقصى حدودٍ ممكنة... وهي التي تلامسُ اليوم 70%.

كما وضعت الوزارةُ مسودةْ برنامجْ عمل متواضعة في مطلع هذا العام داعيةً المهتمّين إلى إبداء رأيِهم بصددها ريثما يتمُّ اطلاقُ خطةْ عملْ وطنيّة شاملة... قابلةْ للتطبيق خلال عهدِ هذه الحكومة.

لهذه الغاية، بدأ العملُ على قِسمٍ كبير من هذا البرنامج - مثلَ الاعلان عن استدراجاتِ عروضٍ لدراساتٍ بيئية ثلاث: أوّلُها، تحديثُ تقرير واقع البيئة في لبنان الذي يعود لعامي 2001/2002؛ اعدادُ خطةٍ إدارية شاملة لمكافحة تلوّث نهر الليطاني وبحيرة القرعون؛ وإعدادُ مخططٍ توجيهي لإعادة تأهيل المكبّات العشوائية في لبنان. وستتمُّ مناقشةُ هذه الأمور أيضاً في جلسة لجنة البيئة النيابية في 8 حزيران.

وهنا... وللأمانة التاريخية... لا بد من التطرقِ إلى الدعمِ اللامتناهي الذي يوليه دولةُ الرئيس سعد الحريري مشكوراً لشأن البيئة... من خلال إصرارِه على تضمينِ البيان الوزاري تعهداً معنوياً بإعطاء البيئةْ أولويةً وطنية... ومن خلال متابعتِه الحثيثة لتقدمِ الحلول التي تطرحُها وزارةُ البيئة.. وعلى الصُعُد الأخرى كافةً.

كما ألمُسُ دعماً متواصلاً من زملائي الوزراء... وبشكلٍ ملحوظ... في كل مناسبة يوضَعُ فيها مِلفٌ بيئي على طاولة مجلس الوزراء... ما يعني إجماعاً وطنياً لنُصرةِ قضيةِ البيئة... يتجاوزُ السياسةَ والتبايناتِ والإختلافَ في وُجُهات النظر .. إلى رِحابِ التوافقِ على سياسةٍ بيئيةٍ حتمية. والجامعْ.. البيئةُ في لبنان ..وضرورةُ الحفاظِ عليها.

أيها الأصدقاء

أيها الإعلاميون

إن لبنانَ جزءٌ لا يتجزأُ من محيطِه ومن حوضِ البحر الأبيض المتوسط... الذي يجبْ أن تتلاءَمَ تشريعاتُنا البيئيةُ مع التشريعاتِ التي تعتمدُها دولُ هذا الحوض. عندها يمكنُ للبنان أن يستفيدَ من العطاءات الكبيرة لحماية البيئة في هذه المنطقة.

وهنا لا بد من الإشارة إلى الدورِ الكبير الذي تلعبُه دولُ حوض المتوسط والمنظمات الدولية في دعم البيئة النظيفة في لبنان. فقد جرى استقطابُ هِبةٍ من الحكومة الايطالية توازي 2,500,000 يورو لدعم مبادرات وزارة البيئة، ويجري التحضيرُ لهِبةٍ تقاربُ الـ 5,000,000 يورو من الاتحاد الاوروبي لدعم الإصلاحاتِ البيئية تشريعاً وتنفيذاً وقضاءً، إضافة إلى قَنواتِ تَواصلٍ أخرى مع البنك الدولي، ومِرفقِ البيئة العالمي، والوكالةِ الأميركية للتنمية الدولية.. وغيرِها من الجهات المانحة.

ولكن لا بدّ من الإشارة إلى الدور الإستثنائي الكبير الذي يلعبُه برنامجُ الأمم المتحدة الإنمائي في دعم وزارة البيئة من خلال المشاريع التي ينفذُها بالتعاون مع الوزارة... ما يُحدِثُ فَرقاً ملحوظاً في تقدم الأعمال وتحقيقِ الإنجازات.

أيُها الأخوة ... إن مثلثْ: الناس – القانون – التوعية... هو مثلثُ القوةِ بالنسبة إلى الحفاظِ على البيئة... وسلطتُه الرابعة... كما في كل الحالات... الإعلامْ.

فالناس التي تنتسبُ إلى شرائحَ إجتماعيةٍ مختلفةْ... وإلى جمعياتٍ أهليةٍ منبثقةٍ عن هذه الشرائح... وإلى أحزابٍ لبنانيةٍ متنوعة،

والدولةُ القيّمةُ على وضع القوانينْ وتنفيذِها... والقيّمةُ على مسيرة تحديثْ قوانينِ البيئة وإعطائِها أولويةً وطنيةً قُصوى،

كلاهُما، الناسْ والدولة... يتحمّلان مسؤوليةْ التوعيةْ البيئية...

وكلاهُما مطالبان اليوم بتجاوزِ التباينات... مهما عَظُمتْ.. بما فيها رؤية بناء الدولة...من أجل قضية البيئة التي تحتاجُ إلى إجماعٍ وطنيٍ إستثنائي.. فيه من النُبلِ والنوايا الطيبة ما يكفي للنهوض ببيئتِنا الوطنية وتحصينِها.

وكلاهُما مطالبان بإعطاءِ الإستحقاق البيئي أهميةً توازي كلَ الإستحقاقات... فالإنتخاباتُ البلدية شأنٌ يستجدُ كلَ خمسِ سنوات... والانتخاباتُ النيابية كلَ أربعِ سنوات... والرئاسية كلَ سِتِ سنوات... أما إستحقاقُ البيئةِ فهو إستحقاقٌ يومي .. يحتاجُ إلى رِعاية يومية.

ودورُ الإعلام في تعميمِ ثَقافةِ الحِفاظ على البيئة لم يَعُدْ خِياراً... بل فَرضاً من فروض الواجب تُجاه أجيالِنا... وأولادنا... حيثُ أنَّه خِيارٌ بين الحياة والموت... على عكس ما يفكّرُ ويعتقدُ البعضْ... الذي يضعُ الأولوياتِ الثانوية... فوق بديهياتِ الأولويات الحياتية.

إن البيئةَ أمانةٌ في عُنُقِ الوطن... شعباً ودولةً ومؤسسات..

والوطنُ أمانةٌ في أعناقنا...

فلنحافظْ على بيئتِه... لنحفظَه ونحافظَ عليه.

عشتُم.. عاشت البيئة ... وعاش لبنان.

 
 
Copyright © 2009, Ministry of Environment, All Rights Reserved.