|
| |
|
|
|
 |
|
وزارة البيئة تجري جردة حساب لتنظيف الشاطئ من التلوث النفطي
|
|
 |
 |
| |
كتبت مي عبود أبي عقل: (النهار - 6/9/2006) في 13 تموز 2006 أي في اليوم الثاني من حرب اسرائيل على لبنان، تعرض معمل الجيه الحراري الى قصف مدفعي اسرائيلي شمل خزانات الفيول اويل مما أدى الى كارثة بيئية ضربت البحر الأبيض المتوسط بسبب تسرّب 12000 طن تلاها بعد يومين 3000 طن اخرى، من اصل 25000 طن سعة الخزانات. وبعد خمسة ايام لاحظ اللبنانيون بقعة تلوث سوداء تنتشر في نقاط عدة في البحر على امتداد الشاطىء من الجيه الى طرابلس، تنبعث منها رائحة مواد نفطية، وامتدت الى الساحل السوري، وذكرت بعض وكالات الانباء انها وصلت الى شواطىء اليونان وتركيا. مرّ نحو شهرين على هذه الكارثة البيئية والصحية والغذائية، فماذا فعلت الحكومة اللبنانية لمعالجتها حتى الآن؟ وما الخطة التي اعتمدتها وزارة البيئة؟ وأين دور اللجان الاهلية والقطاع الخاص؟ والى أي حد وصلت الامور؟
نتائج اولية دوائر وزارة البيئة وضعت ما يشبه جردة حساب لكل ما قامت به على مدى الأسابيع الفائتة بالتنسيق مع شركائها في الادارات العامة والقطاعين الخاص والأهلي والجمعيات ومراكز الأبحاث، وبالتعاون مع المجتمع الدولي من هيئات الأمم المتحدة إلى البلدان الصديقة ، وتمكنت من تحقيق الخطوات الآتية: أولاً: إنقاذ الشاطئ اللبناني من 15-20 ألف طن إضافي من الفيول كان يمكن أن تتسرب من معمل الجيه الحراري. وكانت هذه خطوة وقائية لا بد منها قبل إجراء أي عملية لإزالة التلوث تفادياً لهدر الوقت والمال العام. ثانياً: القيام بعملية إزالة التلوث على شاطئ الهري وذلك لتجربة فعالية عملية التنظيف على الشواطئ الرملية، ولافساح المجال إعادة الحركة الاقتصادية للمواطنين الموجودين في المناطق شبه الآمنة. ثالثاً: القيام بتجربة إزالة التلوث على شاطئ صخري في منطقة" "السبورتنغ كلوب" في بيروت لكنها لم تنجح بسبب تدفّق النفط من البحر بطريقة متواصلة على هذا الموقع. ولعل هذه التجربة كانت الأهم من أجل وضع خطة أكثر دقة وفعالية في مكافحة التلوث. رابعاً: سحب الفيول من ميناء جبيل الأثري بالتعاون مع قيادة الجيش - القوات البحرية. وهذه الميناء مدرجة في لائحة التراث العالمي، كما تشكل مصدر عيش لمجموعة كبيرة من الصيادين في مدينة جبيل وضواحيها.
خطة عمل منذ اليوم الأول لظهور البقعة النفطية، شكّلت الوزارة فريق طوارىء من سبعة موظفين باشراف الوزير يعقوب الصراف ورئاسة المدير العام برج هتجيان عمل على خطين: 1 - وضع خطة عمل لحماية معمل الجيه من الحريق ومكافحته، والحدّ من تسرب ما تبقى من مواد نفطية في الخزانات الى البحر. وبالفعل تمّ اهماد الحريق نهائياً في 3 آب الفائت، بالتعاون مع قيادة الجيش والدفاع المدني ومعملي الجيه وسبلين وشركة كهرباء لبنان. 2 - إجراء كشف على المواقع البحرية التي طاولها التلوث، والقيام بتجربتي تنظيف في موقعين: الاول رملي في منطقة الهري وقد تمت بنجاح، والثاني صخري في "السبورتنغ كلوب" في رأس بيروت لكنها اخفقت. ووضعت الوزارة في سلم أولويات المسح الشامل الذي قام به فريق العمل خلال فترة الحرب بين 18/7/2006 و9/8/2006 على كل الشواطئ التي تضررت جراء بقعة النفط المنتشرة، يطابق النموذج المعد من قبل "معهد العلوم البحرية " القبرصي والذي حدد من تاريخ 13 تموز إلى 3 آب 2006 المواقع المحتمل تلوثها من بقعة النفط من جراء اتجاه الرياح والتيارات البحرية وحرارة المياه. وأظهرت نتائج هذا النموذج واقع بقعة النفط بعد 21 يوما على الشكل التالي: • تبخر 20% من الفيول. • وصول نحو 78% من الفيول الى الشواطىء. • وجود 2% من الفيول في عرض البحر. وتم تثبيت هذه المعلومات أيضاً من خلال الكشف الجوي الذي قامت به الوزارة ومجموعة من الخبراء الدوليين في 28/8/2006، بعد انتهاء الاعمال الحربية، على متن طوافة تابعة لليونيفل (UNIFIL) والذي أكد عدم وجود تلوث نفطي في عرض البحر وتركزه على الشاطىء وخصوصاً على الموانىء وفي الخلجان.
الأولويات بناء على كل هذه المعلومات الميدانية والرقمية والمخبرية، وضعت وزارة البيئة أولويات عمليات التنظيف وفق السلم الآتي: 1 - المواقع التي تستقطب المواطنين والتي يمكن أن ينتج منها احتكاك بينهم وبين التلوث. 2 - المواقع التي قد تعيد العجلة الاقتصادية إلى الدوران في الاتجاه الصحيح أي عودة استعمال المواطنين والصيادين وغيرهم للشاطئ عند إزالة التلوث منها، مثل مدخل معمل الجيه الحراري المتوقف جراء وجود بقعة النفط فيه، ومرافئ الصيادين والشواطئ العامة والخاصة منها. 3 - المواقع الحساسة بيئياً مثل محمية جزر النخل الطبيعية والمغاور وغيرها. 4 - بدء عملية إزالة التلوث من الجنوب إلى الشمال تماشياً مع التيارات البحرية. 5 - إزالة التلوث من الأماكن شبه المغلقة كالمرافئ من صنع الإنسان أو الخلجان وإغلاقها لحمايتها من اي تلوث ممكن حصوله. 6 - المواقع المقترحة والتي تتعرض حالياً لبقعة نفط محدودة الكمية تتردد إليها جراء عملية المد والجزر.
المعالجة وتختلف طرق المعالجة والتنظيف باختلاف نوع الشاطئ الملوث: 1 - إذا كان رملياً: يجب مسح بقعة التلوث وعمقها ومساحتها آخذين في الاعتبار إحتمال حمل البحر تراباً او رملاً غير ملوث غطى المساحة الملوثة، ومن ثم جرف هذه الكميات من الرمل الملوث بأخف معدات ممكنة إلى مكان محدد على الشاطئ ليتم: أ - غسلها بآلات متخصصة وإعادتها إلى الشاطئ. ب - جعله لا حامضياً ولا قاعدياً (Neutralize the PH ) باستعمال مادة الكلس (Lime) التي يمكن استعمالها في بناء الطرقات المدمرة من العدوان الإسرائيلي 2 - إذا كان من الحصى البحري: يجب استعمال الطريقة ذاتها، ومن ثم جرف هذه الحصى وتفتيتها وجعلها لا حامضية ولا قاعدية. وهذه يمكن استعمالها أيضاً كمادة أساسية في تعبيد الطرقات العامة أو طرق المقالع ومصانع الترابة للتخفيف من الانبعاثات الثانوية في الهواء الصادرة من المقالع والآليات المنتقلة عليها. 3 - إذا كان صخرياً: يجب إزالة التلوث عنه بمضخات ذات طاقة عالية وبطريقة ميكانيكية، اضافة إلى حصر التلوث الناتج من عملية التنظيف بمخدات عائمة قابلة لامتصاص مادة النفط (oleophylic absorbent booms). 4 - إذا كان الفيول عائماً على المياه، فيمكن شفطه وتكريره وإعادة استعماله في المؤسسات الصناعية التي تستعمل مادة الفيول لتوليد الطاقة مثل معامل الزجاج. تبلغ كلفة هذه العمليات ما لا يقل عن 150 مليون دولار، وتتطلب عدداً كبيراً من الموارد البشرية، إذ أنها عملية ميكانيكية من الطراز الأول وستستغرق ما لا يقل عن سنة. ولهذه الغاية شهدت أثينا في 17 آب 2006 مؤتمراً دولياً دعا اليه الوزير الصراف بالتعاون مع المدير التنفيذي لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة أخيم شتاينر والمدير التنفيذي للمنظمة البحرية الدولية (IMO)، حضرته مرجعيات عالمية في حقل البيئة ومكافحة التلوث، وقرر المجتمعون في ختامه دعم خطة التنظيف التي تكلف 50 مليون اورو لسنة 2006 . وبالتوازي مع هذه العملية، أعدت وزارة البيئة بالتعاون مع الباحثين اللبنانيين وبخاصة مع خبراء وعلماء في الجامعة الأميركية في بيروت، برنامج عمل لمراقبة حالة البيئة البحرية والثروات الغذائية الناتجة منها، يمتد على أكثر من سنتين ويتابع ببيانات إعلامية للمواطنين والمهتمين بحالة البيئة البحرية، وتتعدى كلفته 500 ألف دولار.
الشركاء المتعاونون ويثني التقرير على التعاون القائم بين وزارة البيئة وجهات متعددة دولية ومحلية، عامة وخاصة، أدى الى تلقف المشكلة ومحاولة السيطرة عليها بأسرع وقت ممكن ضمن الظروف والامكانات المتاحة، كما ان التواصل مع الشركاء كافة وتحريك الموارد البشرية والمادية محلياً وعالمياً سمح للوزارة بتحضير الخطة الأولية لمكافحة التلوث. والجهات هي: • في القطاع العام: الحكومة اللبنانية بشخص الرئيس فؤاد السنيورة، الهيئة العليا للإغاثة، قيادة الجيش - وحدات القوات البحرية التي وضعت كل إمكاناتها من عتيد وعتاد لمؤازرة الوزارة في هذه العمليات، وزارة الأشغال العامة والنقل - المديرية العامة للنقل البري والبحري التي سهّلت عملية الولوج إلى الشاطئ ونقل الهبات المقدمة من الدول المانحة في أصعب أوقات الحرب الإسرائيلية على لبنان، المديرية العامة للدفاع المدني بجهازها المركزي والإقليمي في قضاء الشوف والتي كان أفرادها على بعد أمتار من النيران في معمل الجيه الحراري من أجل المحافظة على سلامة المعمل والبحر، وزارة الطاقة والمياه الممثلة بمؤسسة كهرباء لبنان التي وضعت كل إمكاناتها لمكافحة مشكلة معمل الجيه ممثلة بمؤسسة كهرباء لبنان، شركة منشآت النفط في طرابلس – البداوي (IPC). • وفي القطاع الخاص ساهم كل من: معمل "ترابة سبلين" الذي قدّم فريق عمله والآليات خلال عملية إطفاء معمل الجيه ، "شركة الترابة الوطنية" التي حلّلت الحصى الملوّث في مختبراتها وأبدت استعدادها لإزالتها من على الشاطئ، معمل "سوليفر" الذي حلّل النفط الموجود في المياه وأكد على إمكان تخزينه موقتاً خدمة للخطة وابدى استعداده لإعادة استعماله في حال موافقة الجهات المعنية، شركة "كيروز" التي وضعت صهاريجها في تصرّف عملية إزالة التلوّث، "شركة أيانيان" التي قدمت مضخة ذات خصائص عالية قابلة لضخ النفط، شركة "Navy Group" التي عملت بطريقة عملية وفعالة ووضعت ميزاتها العالية في إجراء مهمات إزالة التلوّث في تصرّف الوزارة، شركة "Yellow Tech" التي وظّفت قدراتها خلال فترة الحرب للعمل على مؤازرة وزارة البيئة بعمليات إزالة التلوّث. وفي كوارث مماثلة يظهر الدور الفاعل للمجتمع الأهلي، وقد تمثل في هذه الأزمة بعدد من الجمعيات في بيروت وقضاء جبيل بادرت، بعد انتهاء الحرب، الى التطوّع والعمل على إزالة التلوّث في موقعين على الشاطئ هما: المسبحين الشعبيين الرمليين في منطقة الرملة البيضاء وجبيل. كما أعد "اتحاد الجمعيات الشمالية" ممثلاً برئيسها مازن عبود، مع وزارة البيئة ونادي الصحافة، مؤتمراً صحافياً في 11 آب 2006 عرض فيه المستجدات في كارثة التلوث البحري. وفي هذه القضية يولي المدير العام لوزارة البيئة برج هتجيان دوراً اساسياً للبلديات المعنية بتلوث الشاطىء، كونها هيئة رسمية ومسؤولة وتملك حدا ادنى من الامكانات المادية والتقنية والبشرية ومعرفة بطبيعة الموقع الملوث. وهذا ما اثبتته بلدية جبيل برئاسة جينو كلاب التي قامت، بالتنسيق والتعاون مع قيادة الجيش وخصوصاً وحدات القوات البحرية، بأعمال التنظيف في الميناء الأثري حيث تم استخراج نحو 260 طناً من الفيول أويل مما سمح لصيادي جبيل بمعاودة المهنة التي تضررت في شكل مباشر، والعمل جار حالياً على محيط المرفأ.
دولياً على المستوى الدولي، وجه الوزير الصراف اكثر من 150 رسالة الى دول وجهات عالمية وعربية توزعت بين القطاعين العام والخاص ومنظمات وهيئات دولية وأهلية طلباً للمساعدة في معالجة بقعة التلوث النفطي وتنظيفها . وأول المتجاوبين كانت دولة الكويت ذات الباع في هذا المضمار بفضل تجربتها عقب حرب الخليج، فارسلت ابان الحصار شاحنات ومعدات لمكافحة التلوّث. كذلك دولة النروج التي ارسلت هبات ضمّت زوارق ومخدات عائمة وشفاطات وغيرها من المواد الضرورية لهذه العملية، و"برنامج الأمم المتحدة الإنمائي" (UNDP) الذي كان أول من بادر الى تقديم مساعدة مالية بقيمة 200,000 دولار، و"منظمة الدول المصدرة للنفط" (OPEC) من خلال "صندوق التنمية الدولية" (OFID) الذي يتعاطى بالشراكة والمساهمات الدولية للتنمية وقدمت أيضاً 200,000 دولار لاستعمالها في عمليات التنظيف. وكان لـ"برنامج الأمم المتحدة للبيئة" UNEP / OCHA دور أساسي في العمل مع وزارة البيئة من خلال التنسيق مع الشركاء العالميين وتأمين خط مواصلات بيئي آمن لنقل المساعدات، وأدى "برنامج الأمم المتحدة للبيئة - خطة البحر المتوسط" من خلال "مركزه الإقليمي للاستجابة لحالات طوارئ التلوث البحري في بحر المتوسط " (REMPEC) دوراً فعالاً في عمليات التنسيق والتواصل بين لبنان وشركائه على البحر الأبيض المتوسّط مثل قبرص التي قدّمت من خلال "مركز علوم البحار" التابع لجامعة قبرص النموذج الالكتروني MEDSLICK لتبيان رقعة التلوّث وإرسال الخبير الفرنسي من CEDRE المخضرم بخبرته بالتلوّث النفطي من خلال متابعته حادثة حاملة النفط أريكا (ERICA) التي أصابت الشاطئ الفرنسي والاسباني، وغيره من الخبراء من فرنسا وإيطاليا وأسوج. كذلك وافق الاتحاد الأوروبي مبدئياً، الشريك الأكبر للبنان على البحر الأبيض المتوسّط، على تقديم 10 مليون أورو لكل عمليات الإنقاذ الإنسانية بما فيها إزالة التلوث على الشاطئ. كذلك وصل إلى لبنان عدد من الخبراء الميدانيين من جنسيات مختلفة وفي طليعتهم، وخلال فترة الحرب، خبراء من الدانمارك من منظمة DEMA للتعاون مع فريق عمل الوزارة في وضع برنامج لمكافحة التلوّث وتنسيق التواصل بين لبنان والاتحاد الأوروبي. من جهتها وضعت منظمة Green Peace سفينتها البحرية الجوالة في البحر المتوسط في تصرّف وزارة البيئة لنقل أي مواد أو آليات يمكن استعمالها لغايات إزالة التلوُّث، كما تعمل بالتنسيق مع الوزارة وخبراء إيطاليين على مسح قاع البحر اللبناني لتحديد أماكن وجود مادة الفيول فيه. وأخيراً منظمة الIUCN من خلال مركزها في سويسرا ومكتبها الإقليمي في الأردن التي أرسلت بعثة من خبرائها، إضافة إلى مساهمتها بإرسال 18 ألف أورو من خلال مكتبها في اسبانيا.
التحاليل وتعمل وزارة البيئة مع وزارة الزراعة ونقابات الصيادين على تحديد المواقع السليمة للصيد والسباحة ، وسوف تنشر خريطة للشاطئ اللبناني توضح هذه الأماكن قريبا. من جهة أخرى، تشير التحاليل التي اجراها خبراء ايطاليون في مختبرات عالمية على مادة الفيول المتسربة وأرسلت نتائجها الى وزارة البيئة إلى إمكان الاصابة بالتسمم في حال الاحتكاك بها . لذلك تكرر الوزارة نصيحتها إلى المواطنين بعدم الاقتراب من الأماكن الملوثة وعدم محاولة القيام بأعمال التنظيف من دون إعلامها والتنسيق معها ، وتشدّد على الأفراد المعنيين استعمال أدوات الوقاية من أحذية وقفازات وبدلات واحيانا الكمامات من باب الوقاية والسلامة.
الأعمال مستمرة في الختام، أكد المسؤولون في وزارة البيئة أن أعمال تنظيف الشاطىء اللبناني من التلوث النفطي مستمرة، وتقوم حاليا في المواقع الآتية: جبيل، الدالية، مارينا الموفنبيك، الرملة البيضاء، الجيه وجزر النخل. ويقدر خبراؤها انه امكن استخراج نحو 400 طن فقط من مادة النفط الثقيلة حتى تاريخه، من أصل 15000 طن تسربت منذ شهرين.
|
|
|
|
|
|